محمد سالم محيسن
193
القراءات و أثرها في علوم العربية
والسادس : فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . قرأ « ابن عامر » بنصب نون « فيكون » في المواضع الستة . وواقفه « الكسائي » على نصب النون في موضعي : النحل ويس . ووجه النصب أنه على تقدير اضمار « أن » بعد الفاء الواقعة بعد حصر « بأنما » . قال « الأشموني » : قد تضمر « أن » بعد الفاء الواقعة بعد حصر بأنما اختيارا . . . نحو : « إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون » في قراءة من نصب » أه « 2 » . فان قيل : لما ذا لا يكون وجه النصب على تقدير إضمار « أن » بعد الفاء المسبوقة بلفظ الأمر وهو « كن » ؟ أقول : لأن « كن » ليس بأمر ، انما معناه الخبر ، إذ ليس ثم مأمور يكون « كن » أمرا له . والمعنى : فإنما يقول : كن فيكون فهو يكون ، ويدل على أن « فيكون » ليس بجواب « لكن » أن الجواب بالقاء مضارع به الشرط ، وإلى معناه يؤول في التقدير ، فإذا قلت : اذهب فأكرمك ، فمعناه : ان تذهب فأكرمك . ولا يجوز أن تقول : اذهب فتذهب ، لأن المعنى يصير : « ان تذهب تذهب وهذا لا معنى له وكذلك « كن فيكون » يؤول معناه إذا جعلت « فيكون » جوابا أن تقول له : « أن يكون فيكون » ولا معنى لهذا ، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان ، لأن الضمير الذي في « كن » وفي « يكون » « الشيء » ولو اختلفا لجاز ، كقولك : « اخرج فأحسن إليك » ، أي
--> ( 1 ) سورة غافر آية 68 . ( 2 ) انظر : شرح الأشموني على الألفية ج 3 ص 229 .